عبد الله الأنصاري الهروي

227

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ درجات الرضا ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى : رضا العامّة ] الدّرجة الأولى : رضا العامّة ، / وهو الرّضا باللّه ربا ، وبسخط عبادة ما دونه ، وهذا قطب رحى الإسلام ، وهو يطهّر من الشّرك الأكبر . ( 1 ) الرّضا باللّه ، أي لا يتّخذ له ربّا غير اللّه تعالى ، فهو يرضى بعبادة اللّه تعالى ، ويسخط عبادة ما دونه ، أي لا يرضى عبادة ما دونه . قوله : وهذا قطب رحى الإسلام ، أي وهذا الرّضا هو مقام الإسلام ، وهو مضمون قولهم : رضينا باللّه ربّا وبالإسلام دينا ، وبمحمّد صلى اللّه عليه وسلم نبيّا ورسولا ، اللّهم أمتنا على ذلك وأحينا عليه ، وأدم لنا ما وهبتنا من معارفك . قوله : وهو يطهّر الشّرك الأكبر ، الشّرك الأكبر هو عبادة مخلوق لمخلوق ، وهذا الرّضا الخاصّ الذي هو الإسلام ، يكون في تطهير هذا الشّرك الأكبر ، وأمّا الشّرك الأصغر فيحتاج إلى تطهير آخر ، والشّرك الأصغر هو إثبات فعل من الأفعال لقوّة مخلوق ما ، وما أشبه ذلك . وهو يصحّ بثلاث شرائط : أن يكون اللّه عزّ وجلّ أحبّ الأشياء إلى العبد ، وأولى الأشياء بالتّعظيم ، وأحقّ الأشياء بالطّاعة . ( 2 ) هذه الشرائط تصحيح مقام الإسلام ، وتسمية الحقّ تعالى شيئا فيه تسامح ، لأنّ فيه خلافا ، فبعضهم نزّه الحقّ تعالى أن يسمّيه بهذا الاسم ، وبعضهم أجازه ، وهذا الفصل ظاهر المعنى .